الشيخ محمد الصادقي الطهراني

403

علي والحاكمون

القضاء حظيرة مسجد الكوفة ، لا في قصور عالية ذات الأحجار المزيَّنة بأنواع الزينة والزخرفة وتصاوير العدل وموازينه ، وهي خالية عن قضاة العدل وقضائه ، بعيدة عن مفاهيم الحق ، وإنما هم عملاء بدلَ أن يكونوا علماء ، وهم غزاتٌ على الحق رغم أن يكونوا غزاتٍ للحق ، عادلين فيه ، وهم المرتشون في الحكم عوض أن يحكموا بالحق . فهناك يأتي الإمام على بيان شروط القاضي والقضاء ، ومن لا يصلح لها قائلًا : من لا يصلح للقضاء ومن يصلح ! « إن أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان ، رجل وكله اللَّه إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا غيره ، رهنٌ بخطيئته ، ورجل قمش جهلًا ، موضع في جهال الأمة ، عادٍ في أغباش الفتنة ، عمٍ بما في عقد الهدنة ، قد سماه أشباه الناس عالماً وليس به ، بكَّر فاستكثر من جمع ، ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى عن آجن واكتنز من غير طائل ، جلس بين الناس قاضياً لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشواً رثّاً من رأيه ، ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن خطأ رجى أن يكون قد أصاب ، جاهل خَبّاط جهالاتٍ ، عاشٍ رَكّاب عشوات ، لم يعِضَّ على العلم بضرس